مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

للبيت رب يحميه !!!

 


قبل ١٥ قرنا من الزمان توجه " أبره الحبشي " على رأس جيش جرار يتقدمهم فيل عملاق قاصدا مكة المكرمة من أجل هدم الكعبة المشرفة  ، حيث كان ينتوى إقامة مبنى بديل لها في بلاده ليحج إليه الناس !! .

وعند اقترابهم من مكة خرج إليهم عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وزعيم قريش وفاجأ أبره وجيشه بأنه طالبهم بإعادة مجموعة من الإبل أخذوها خلال هجومهم على مكة،  الأمر الذي آثار دهشة زعيم الحبشة وسأل عبد المطلب مستنكرا أجئت طالبا الإبل ولم تكترث بهدم الكعبة؟! فرد عليه كبير قريش بعبارته الشهيرة  ، أما الإبل فهى لى، وللبيت رب يحميه  !! ، وبالفعل لم يستطع أبره وجيشه وفيله الاقتراب من البيت الحرام وأرسل المولى عز وجل عليهم طيرا أبابيل ألقتهم بحجارة من سجيل أهلكتهم فى الحال وبقيت الكعبة المشرفة حاضرة آمنة حتى الآن .

تذكرت تلك الواقعة وأنا اتابع ما أثير مؤخرا حول استهداف الحوثيين مكة المكرمة بطائرة مسيّرة ، الأمر الذي آثار حفيظة،  بل غضب ملايين المسلمين حول العالم رغم نفى جماعة الحوثي ارتكاب هذا الجرم !! .

يأتى ذلك  فى الوقت الذي أصدرت فيه العديد من دول العالم  بيانات إدانة لمحاولة استهداف مدينة مكة في السعودية بمسيّرة، بعدما اتهمت الرياض جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيون) بمحاولة استهداف "أرض الرسالة وقِبلة المسلمين"، وهو ما نفاه الحوثيون ، حيث قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمى إنها تدين وتستنكر "إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مسيرة معادية باتجاه مدينة مكة المكرمة".
وأضافت أن "هذا الاعتداء الإرهابي الجبان باتجاه البلد الحرام أرض الرسالة ومهبط الوحي وقِبلة المسلمين، يُعد تكرارًا لممارسات ميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة، واستفزازًا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم".
وأشارت إلى أن "المحاولة تعد الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى فى السابع والعشرين من يوليو  2017".
وقالت السلطات السعودية إن دفاعاتها الجوية "تصدت للاعتداء وتمكنت من اعتراض وتدمير المسيّرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة".
وطالبت المملكة السعودية "المجتمع الدولي بإدانة هذه الاعتداءات الجسيمة، واتخاذ موقف حازم إزاء اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية للمشاعر المقدسة والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة، وتهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية للسفن التجارية والتجارة الدولية".

وأكدت السعودية على "حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وجميع أراضي المملكة ومواطنيها والمقيمين فيها".

من جانبها، أعربت  مصر  عن إدانتها واستنكارها الشديدين للمحاولة الآثمة، وشددت على أن مثل تلك الاعتداءات تتعارض مع القيم الإسلامية وتمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وأكد البيان دعم مصر للمملكة في أي إجراءات تتخذها لحفظ سيادتها وأمن أراضيها ومواطنيها.
 وكذلك الحال أدانت قطر "بأشد العبارات استهداف جماعة الحوثي مكة المكرمة بطائرة مسيرة"، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها أن "محاولة المساس بحرمة مكة المكرمة وبيت الله الحرام، قبلة المسلمين وأطهر بقاع الأرض، تمثل عملا عدوانيًا مشينًا وتجاوزًا بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية، واستفزازا صارخاً لمشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم".

وفى ذات السياق شهدت منصات التواصل الاجتماعي العربية والإسلامية حالة كبيرة من الغضب والاستنكار عقب إعلان تحالف "دعم الشرعية في اليمن" تمكن قوات الدفاع الجوي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور لـمكة المكرمة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي، أن اعتراض المسيّرة جرى في المنطقة الجنوبية للعاصمة المقدسة.
وفور صدور البيان العسكري، تصدّر  هاشتاج "#الحوثي_يستهدف_مكة" منصات التواصل، تعبيراً عن فداحة الحدث وقدسية البقعة المستهدفة.

وتساءل مدونون بغضب عن دوافع استهداف المدينة المقدسة التي تخلو من المقار والقواعد العسكرية، ولا تضم سوى الكعبة المشرفة وضيوف الرحمن.
وعبّر مغردون عن استهجانهم البالغ من ترويع المعتمرين والزوار، ووصفوا محاولة الاستهداف بأنها "فجور وتجاوز لجميع الخطوط الحمراء وتحدٍّ لمشاعر أكثر من مليار مسلم".
وأكد المتابعون أن البيت الحرام ومسجد الرسول ﷺ ليسا ساحة للمغامرات السياسية والعسكرية، وأشاروا إلى أن هذا الفعل يتنافى مع أدنى القيم الإيمانية والإنسانية.

وشدد ناشطون على أن تضامن الدول العربية والإسلامية مع السعودية يندرج ضمن الدفاع عن الأمن القومي والمقدسات، وأكدوا أن مكة المكرمة ليست ورقة ضغط سياسي أو ساحة لاختبار الصبر.
وأضاف المشاركون أن المملكة تتحمل أمانة حماية الحرمين الشريفين، وأن استهداف المقدسات ينهي مساحات الحياد والإدانة الكلامية ليتدخل حزم الدولة وسيادتها.
ولفت مدونون الانتباه إلى التناقض الصارخ في سلوك الجماعة؛ إذ يرفع الحوثيون شعارات "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل"، في الوقت الذي تتجه فيه صواريخهم ومسيّراتهم نحو قبلة المسلمين.
وأشاروا إلى أن تعرض المقدسات لخطر القصف يُسقط كافة التبريرات والشعارات المتعلقة بحماية القدس ودعم غزة، واصفين ذلك بأنه "متاجرة سياسية فجة بالقضية الفلسطينية لخدمة أجندات إقليمية تضر بأمن المنطقة واستقرارها".


عصام عمران 
  [email protected]